كريم نجيب الأغر

122

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

البويضة . وهذا يعني أن المادة الوراثية في البويضة تأخذ حيزا من المكان أكبر من ذلك الذي تأخذه المادة الوراثية في رأس الحيوان المنوي ، وبذلك تكون أقل كثافة منها ( انظر إلى الصورة التالية حيث يظهر كيف ينتفخ رأس الحيوان المنوي ) . وهكذا نرى أن نطفة المرأة أرق من نظيرتها لدى الرجل وإن كانت أكبر منها وأثقل ، وذلك لأن محتواها هو أقل كثافة من محتوى نطفة الرجل فيتحقق قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة » [ ذكره ابن هشام ح 69 ] . ( انظر الصورة رقم : 29 ) . وعلى العموم فإن نطفة المرأة يحيط بها غلاف يسمى ( التاج المشعّ CORONA RADIATA ) شبيه بالمادة الجيلاتينية « 1 » وهي محاطة بسائل شبيه بمادة الجيلاتين يسمى : ( السائل الحويصلي FOLICULLAR FLUID ) « 2 » مما يضفي عليها مظهر الرقة الذي تكلم عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( انظر الصورة رقم : 29 ) . وهكذا يتبين لنا الإعجاز في دقة المعاني المستعملة والحقائق العلمية التي تنطوي عليها الآيات التي نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منذ أكثر من 1400 سنة ، على أن لا ننسى أن العالم بأسره كان يأخذ بمعلومات خاطئة حتى عام 1677 م ، وشهادة ذلك أن الطبيب البريطاني هارفي كتب في عام 1651 م أن الجنين يفرزه الرحم ، إلى أن أتى العالمان هام وهوك ليوين واكتشفا أنه يوجد في الماء المتدفق من عضو الرجل حيوان منوي ، كل ذلك يؤكد شهادة اللّه عز وجل لذاته أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] .

--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 24 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 26 .